وهبة الزحيلي
38
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : مُدْخَلًا مصدر أدخل ، ومن قرأ بالفتح جعله مصدر دخل . ويجوز أن يكون مُدْخَلًا اسم المكان المدخول ، والمراد به هاهنا الجنة . المفردات اللغوية : تَجْتَنِبُوا تتركوا الشيء جانبا ، واجتناب الشيء : تركه والابتعاد عنه ، كأنه ترك جانبه وناحيته كَبائِرَ جمع كبيرة : وهي المعصية العظيمة : وهي التي ورد عليها وعيد أو حد في القرآن أو السنة كالقتل والزنى والسرقة ، وهي سبعون كبيرة كما في كتاب الكبائر للذهبي ، وعن ابن عباس : هي إلى السبعمائة نُكَفِّرْ نغفر ونمح سَيِّئاتِكُمْ صغائركم ، وغفرانها ومحوها بالطاعات مُدْخَلًا كَرِيماً بضم الميم : إدخالا ، وبفتحها : موضعا أو مكانا كريما أي طيبا وهو الجنة . المناسبة : نهى اللّه سبحانه وتعالى فيما سبق عن أكل أموال الناس بالباطل وعن قتل النفس بغير حق ، وتوعد على ذلك بنار جهنم ، ثم نهى في هذه الآية نهيا عاما عن كل كبيرة ، ووعد الممتثل بالجنة . التفسير والبيان : إن اجتنبتم وابتعدتم عن كبائر الآثام التي نهيتم عنها ، كفّرنا عنكم صغائر الذنوب ، وأدخلناكم الجنة . ما المقصود بالكبائر والصغائر ؟ اتفق جمهور العلماء على أن الذنوب نوعان : كبائر وصغائر . والكبائر : هي كل معصية اقترنت بالوعيد الشديد أو أوجبت الحد . وقيل : إنها سبع ؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : الشرك باللّه ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ،